مفقود في الواقع
عندما كنت طفل صغير في مدينة تعتبر صغيرة، و هي مدينة بنها في محافظة القليوبية، كانت أحلامي و طموحاتي لا تتجاوز حدود المدينة. كنت ألعب مع أقراني و أحلم باليوم الذي سأحقق فيه أمنياتي البسيطه التي يتمناها أي (بنهاوي) و هي تكوين أسرة و العمل في أي مؤسسة أو السفر إلي دولة خليجية و العودة في الأجازات إلي عائلتي الصغيرة كي ألقي في أولادي بذور ربتني عائلتي عليها... و لكن في جانب خفي من و عيي الباطني كنت أدرك تمامآ أن هذا ليس هو غاية حياتي، و لا هذا مبلغ طموحاتي و آمالي و أن هناك حين أكبر واقع مبهم يمكن أن أفقد فيه هويتي و أحلامي البسيطة و لكنه يظل أكثر متعة من عالمي في الصغر.. عندما أصبحت في التاسعة سافرت مع عائلتي إلي المملكة العربية السعودية، لظروف عمل والدي. و هناك كنت أنا الغريب صفةً و مضمونآ. كنت غريبآ في الحي الذي أسكنه و في المدرسة أيضآ . حيث كانت في البداية عادتي و سكوني الانطوائي هو سيد معاملتي مع زملائي و لكن مع الوقت تخلت عني الغربة و أصبحت ذا نفوذ إجتماعي بين أقراني. في تلك الفترة كنت ما زلت أحسب نفسي بعيدآ عن الواقع الذي أنشده.. مضيت حوالي تسع سنوات في الس...